ابن رشد

32

تلخيص كتاب الشعر

يبينان أنه بسبب هذه الغاية للشعر فلا بد لكل شعر من أن يتكون ستة أجزاء - لا أكثر ولا أقل - وهي الخرافة « 1 » والعادة والاعتقاد والمقولة « 2 » واللحن والنظر . وبيان أرسطو لهذه الأجزاء غير دقيق وغير مفصل . ولكن الظاهر أن الخرافة تجمع الأحاديث المختلفة المكوّنة للفعل الفاضل الذي يحاكى في الشعر وأن من العادة والاعتقاد يبين سلوك الأشخاص بالإضافة إلى هذا الفعل الذي يحاكى وأن المحاكاة الكاملة تعمل بالقول الموزون الملحون وبالنظر بعينه . ويظهر هاهنا اختلاف واسع بين كلام أرسطو وشرح ابن رشد له . يصدر هذا الاختلاف من الفرق بين ما يريد ابن رشد بالنظر وما يريده أرسطو به . فالخرافة في ذهن ابن رشد هي التشبيه والمحاكاة ولذلك تتركب مع الوزن واللحن لتمثيل العادة والاعتقاد والنظر . والنظر في رأى ابن رشد هو بعينه ما يعبر عنه بالاستدلال والتفسير والاحتجاج لصواب الاعتقاد « 3 » . لا نريد أن ننازع ابن رشد في تفسيره للخرافة فإننا نتفق معه في تحديده للخرافة بأنها تشتمل على كل ما يمثّل الفعل الفاضل الذي يقصد محاكاته في الشعر ولكن مع ذلك نجد أن ما يقوله في النظر مرتبك . فليس النظر عنده وسيلة لتحصيل

--> ( 1 ) أي « أسطورة » ولكن يستخدم ابن رشد لفظ « الخرافة » ولا يستخدم لفظ « القصة » ، فلذلك أفضل أن أتابعه في استخدام هذا الاصطلاح بعينه . ( 2 ) يستخدم ابن رشد لفظ « الوزن » بدل لفظ « المقولة » . ويبدو أنه يفضل هذا الاصطلاح لوجود التحديد التالي لاصطلاح « المقولة » في الترجمة العربية القديمة : « وأعنى بالمقولة تركيب الأوزان نفسه » . انظر أرسطوطاليس فن الشعر ، تحقيق عبد الرحمن بدوي ، ص 97 س 5 وأيضا أرسطو كتاب الشعر ص 1449 ب س 34 - 35 وانظر أيضا ابن رشد الفقرة 22 . ( 3 ) انظر أرسطو كتاب الشعر ص 1450 آس 7 - 12 وأيضا ابن رشد الفقرات 21 - 22 ، 24 ، و 31 .